نبذة عن الكاتب كريستين مولينو هي الرئيسة والمؤسسة المشاركة لمنظمة «ليفر فور تشينج»، وهي منظمة غير ربحية تابعة لمؤسسة «جون د. وكاثرين ت. ماك آرثر» التي تخلق فرص وصول عادلة في عالم العمل الخيري. وهي حاصلة على درجة الدكتوراه في دراسات السياسة التعليمية الدولية المقارنة من جامعة «ويسكونسن ماديسون»، ودرجة ماجستير في دراسات السياسة التعليمية الدولية من جامعة «ولاية فلوريدا»، ودرجة بكالوريوس في التعليم الابتدائي من جامعة «ولاية نيويورك» في أوسويغو.
إن عالمنا لا يفتقر إلى المشاكل الضخمة أو الأفكار العظيمة؛ ولكن ما نفتقر إليه هو رأس مال كبير ومستدام لتحويل هذه الأفكار إلى تغيير مستدام.
وفي منظمة «ليفر فور تشينج»، أمضينا السنوات الست الماضية في العمل مع جهات عاملة عالمية لتمويل حلول جريئة لأكبر التحديات التي يواجهها العالم—مثل معالجة الفرص الاقتصادية، وصحة المرأة، وتنمية الطفولة المبكرة، وهذا على سبيل المثال لا الحصر. وحتى الآن، فلقد أثّرنا على تمويلات تجاوزت 2.6 مليار دولار أمريكي، ودعمنا أكثر من 500 منظمة ذات تأثير عالي ما حول العالم.
ولكن مع تزايد حجم وشدة المشاكل التي نواجهها، فإنه يتعين علينا أن نطرح بأنفسنا سؤالاً هو أكثر جوهرية: هل يتناسب عطائنا مع طموحاتنا؟
ويستكشف تقريرنا الأخير، استدامة التغيير: إطلاق العنان لرأس مال مستدام من أجل تأثير مستدام ، هذا السؤال بعمق كما يصدر دعوة صريحة إلى العمل. والمنح الخيرية التقليدية—التي يبلغ متوسطها نحو 50,000 دولار أمريكي على مدى 12 شهراً—ليست مصممة لمساعدة المؤسسات على النمو أو التكيف أو تجاوز الصدمات؛ بل إنها ببساطة إنما تُُحافظ على الوضع الراهن.
وبالمقابل، فإن رأس المال المستدام يختلف من حيث تصميمه؛ إذ هو تمويل طويل المدى ومرن يسمح للمؤسسات ليس مجرد العمل، ولكن يسمح لهم بالازدهار أيضاً. ويدعم هذا التمويل كل من التخطيط الاستراتيجي، والبنية التحتية، والتقييم، والشراكات، والتجريب العملي الضروري لإحداث أثر واسع النطاق. كما إن رأس المال المستدام يمنح المؤسسات كل من الوقت والمساحة لبناء فرق عمل قوية، والاستثمار في أنظمتها، والسعي لمتابعة حلول جريئة دون خوف من هاوية أو أزمة تمويل وشيكة.
ولتصويره ببساطة: إن رأس المال المستدام يُُمكّن من تحقيق أثر مستدام.
"إن رأس المال المستدام يمنح المؤسسات كل من الوقت والمساحة لبناء فرق عمل قوية، والاستثمار في أنظمتها، والسعي لمتابعة حلول جريئة دون خوف من هاوية أو أزمة تمويل وشيكة."
إن الحاجة إلى هذا النوع من التمويل أصبحت أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى. ففي جميع أنحاء العالم، هنالك منظمات تستجيب لأزمات متقاطعة: حالات الطوارئ المناخية، ونزوح السكان، وانهيار الصحة العامة، واضطرابات التمويل العام. ويقود العديد من هذه المنظمات أفراد ومجتمعات محلية قد عايشوا هذه التحديات بشكل مباشر، والذين يجلبون معهم نظرة ثاقبة وابتكارات استثنائية إلى عملهم. ومع ذلك، في كثير من الأحيان، يُطلب منهم الاكتفاء بمنح صغيرة وقصيرة المدى، مما يحد من فعاليتهم ويستنزف قدرتهم على الصمود.
وهذه فرصة مهدورة ومشكلة قابلة للحل في آن واحد.
ومن خلال عملنا مع جهات مانحة—بما في ذلك شركاء مثل مؤسسة «ييلد جيفينغ» التابعة لماكنزي سكوت، ومؤسسة «بيفوتال فينتشرز» التابعة لميليندا فرينش غيتس، ومؤسسة «ليغو»—فإننا قد شهدنا ما يمكن تحقيقه عندما يبتدئ العمل الخيري في التفكير بشكل أكبر. وبصيغة أوضح، عندما يكون التمويل غير مقيد، ومتعدد السنوات، ومركّزاً على النمو، فإنه يمكن للمنظمات من تعميق عملها، وتوسيع نطاق وصولها، وتعزيز بنيتها التحتية، وبناء نوع الشراكات التي تُُحفّز التغيير المنهجي على المدى الطويل.

تمكنت ورشة سمسم، بالشراكة مع لجنة الإنقاذ الدولية (IRC)، من التأثير في أكثر من 27 مليون طفل في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وذلك بفضل منحة قدرها 100 مليون دولار أمريكي على مدى خمس سنوات لمشروع "أهلاً سمسم".
كيف يبدو رأس المال المستدام
يُحدد تقريرنا سبعة أشكال من رأس المال المستدام التي تُساعد المؤسسات على بناء المرونة وزيادة أثرها:
- التوسع التقليدي: تمويل يُمكّن المؤسسات من توسيع نطاقها الجغرافي أو البرامجي الحالي.
- زيادة الاستدامة: استثمارات في الأوقاف أو الاحتياطيات التي توفر الاستقرار المالي الدائم.
- تعميق العمل: دعم تحسين الخدمات وتوسيع نطاقها داخل الهياكل المجتمعية القائمة.
- تعزيز الشركاء: رأس مال يُمكّن التعاون مع شركاء القطاع العام لتحسين تقديم الخدمات والأنظمة.
- تحقيق الكتلة الحرجة: رهانات كبيرة تنقل المؤسسات من واعدة إلى مُثبتة.
- تعزيز الأنظمة المالية: استثمارات في البنية التحتية المالية والعمليات الداخلية التي تضمن الاستعداد والتأهب للنمو.
- التجريب والتقييم: تمويل يُمكّن المنظمات من اختبار مناهجها وتكرارها وتحسينها.
كل واحدة من هذه الاستراتيجيات تُُتيح مساراً محتملاً نحو أثر يكون أكثر استدامة وقابل للتوسع. ومعاً، تُشكل هذه الاستراتيجيات مخططاً قوياً لكيفية نهوض العمل الخيري لتلبية هذه اللحظة الراهنة.
مبادرة تمكين قيادة اللاجئين هي تحالف عالمي يركز على أهمية نقل السلطة والموارد إلى المنظمات التي يقودها اللاجئون. وقد كانت من الجهات الفائزة بجائزة لارسون لام ICONIQ Impact بقيمة 10 ملايين دولار.
لكي يصبح رأس المال المستدام هو المعيار في العمل الخيري، فإن ذلك يتطلب تغييراً شاملاً في عقليات الجهات المانحة—من تمويل المشاريع إلى تمويل التقدم؛ ومن إدارة المخاطر إلى تعظيم الإمكانات. وهذا يعني الثقة في المستفيدين من المنح ومعاملتهم كخبراء وتزويدهم بالموارد التي يحتاجونها للنجاح على المدى الطويل.
وبالنسبة للمانحين، هذا لا يعني بالضرورة إنفاق المزيد، بل يعني الإنفاق بشكل أكثر فعالية: أي إعطاء الأولوية لالتزامات متعددة السنوات، والحد من القيود المفروضة على المنح، والشراكة مع شبكات موازية لإيجاد وفحص المزيد من الفرص ذات الأثر العالي.
وإننا نعلم أن هذا النهج يعمل؛ إذ وصلت مبادرة «أهلا سمسم» التابعة لورشة عمل «سمسم» ولجنة الإنقاذ الدولية — والممولة بمنحة قدرها 100 مليون دولار أمريكي من مسابقة «100 أند تشينج» التابعة لمؤسسة «ماك آرثر» — إلى أكثر من 27 مليون طفل في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وفي الوقت نفسه، حصلت مبادرة «دعم قيادة اللاجئين بالموارد» (RRLI)، وهي تحالف من خمس منظمات يقودها لاجئون، على جائزة «لارسن لام إيكونيك إمباكت» بقيمة 10 ملايين دولار أمريكي، وهذا بتمويل من فاعلي الخير في مؤسسة «آيكونيك إمباكت»، ويتضمنهم كريس لارسن، ولينا لام، ومؤسسة «سي جريب». وحتى الآن، فإن التحالف قد وزع 10.5 مليون دولار أمريكي، وأثر على حياة 925 ألف شخص ما حول العالم.
إننا نؤمن بأن أي جهة مانحة—بغض النظر عن قدرتها أو كوادرها أو خبراتها —قادرة على أن تكون مستثمرة في رأس المال المستدام. وفي منظمة «ليفر فور تشينج»، إننا نساعد فاعلي الخير على القيام بذلك. سواء أكان ذلك من خلال دعوات مفتوحة أو فرص تمويل مختارة أو شبكتنا الموثوقة ، فإننا نوفر الأدوات والخبرات اللازمة لمساعدة الجهات المانحة على اكتشاف حلول جريئة ودعمها بثقة.
وهذا ليس مجرد نموذج —بل إنه حركة. ولهذا السبب، إننا نشارك ما تعلمناه وندعو الآخرين للانضمام إلينا.
ولا شك إننا نعيش في أوقات عصيبة تتطلب إلحاح وطموح وتفكير طويل المدى. وبناء عليه، إن رأس المال المستدام هو أداة رافعة وقوية للتغيير—وقد حان الوقت لاستخدامه على أكمل وجه.
ودعونا، معاً، نساعد الحلول الواعدة على الوصول إلى النطاق الذي تستحقه والذي نحتاجه.
يمكنكم مطالعة تقرير منظمة «ليفر فور تشينج» بعنوان «استدامة التغيير: إطلاق العنان لرأس المال مستدام من أجل أثر مستدام»، هنا